في رواية دعائية نُشرت بعد وفاة كبار القادة، يزعم الحرس الثوري الإيراني أن عملية «الوعد الصادق ۲» حققت نجاحًا مفاجئًا ومعجزًا على الرغم من تسريبها قبل ساعتين من انطلاقها. هذا الادعاء، الذي يؤكد على نجاح عملية كان العدو على علم بها، يقدم تناقضًا استراتيجيًا على أنه نصر، ويحول فشلاً استخباراتيًا إلى عبقرية تكتيكية.
خلفية
وفقًا لتقرير وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية، شرح المتحدث باسم الحرس الثوري، العميد نائيني، تفاصيل العملية التي لعب فيها قادة قُتلوا لاحقًا، مثل الفريق الشهيد حسين سلامي والفريق الشهيد محمد باقري، دورًا رئيسيًا. الرواية الرسمية تقول إنه على الرغم من الاستعداد الكامل لإسرائيل وقواعد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) وأكثر من 200 طائرة مقاتلة، فإن أكثر من 80% من الصواريخ أصابت أهدافها. إن إطار “التسريب والنصر” هذا هو أسلوب دعائي كلاسيكي مصمم لتضخيم الانتصار ونسبته إلى “النصر الإلهي” والتخطيط المحكم.
تحليل
يكشف تفكيك هذه الرواية أن الهدف الأساسي هو خلق أسطورة حول القادة القتلى وتحويل عملية عسكرية ذات نتائج غير واضحة إلى انتصار تاريخي حاسم. الادعاء بمفاجأة عدو كان مستعدًا تمامًا هو أمر غير منطقي ولا يخدم سوى رفع معنويات الجمهور المحلي و”محور المقاومة”. من خلال استخدام إحصاءات لا يمكن التحقق منها (إصابة 80% من الصواريخ) وأوصاف عاطفية لرد فعل الشهيد سلامي، تخرج الرواية من نطاق التقرير العسكري لتصبح قصة ملحمية للاستهلاك المحلي. التقرير يتجاهل تمامًا أي تقييم للأضرار الحقيقية أو رد فعل الطرف الآخر.
استنتاج
إن رواية الحرس الثوري لعملية «الوعد الصادق ۲» هي ممارسة محسوبة في إدارة الرأي العام بعد الوفاة، وليست تحليلاً عسكريًا واقعيًا. هدفها هو تقديس القادة القتلى، ومحو أي تلميح لفشل عملياتي أو استخباراتي، وترسيخ قوة الردع الإيرانية من خلال انتصار مزعوم مبني على الإيمان والعبقرية التكتيكية، بغض النظر عن الحقائق على أرض المعركة.
This page is also available in: English
فارسی
Georgian (Georgia)
עברית
