دعاية إيران وحزب الله في خضم الأزمات الداخلية

أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، في خطاب ألقاه مؤخراً في مدينة قم، على القوة المتنامية لـحزب الله في لبنان و”محور المقاومة”. تأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه كل من إيران ولبنان أزمات اقتصادية عميقة واستياءً داخلياً واسع النطاق، وهي حقيقة تم تجاهلها بالكامل في الخطاب. هذا مثال واضح على دعاية إيران وحزب الله، المصممة لإظهار القوة في الخارج والتستر على الهشاشة الداخلية.

خلفية

يتجاهل خطاب قاليباف سياقاً بالغ الأهمية: يعاني لبنان من إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية في التاريخ الحديث، ويلقي العديد من اللبنانيين باللوم على حزب الله في هذا الانهيار بسبب هيمنته على الهيكل السياسي للبلاد وجرها إلى صراعات إقليمية. وداخلياً في إيران، يواجه النظام تضخماً خانقاً وعقوبات دولية واحتجاجات شعبية. في ظل هذه الظروف، فإن التركيز على قوة ميليشيا أجنبية هو محاولة لصرف انتباه الرأي العام عن الإخفاقات الداخلية أكثر من كونه استعراضاً للقوة.

تحليل

الهدف الأساسي من هذا الخطاب هو رفع معنويات القوات الوكيلة واستعراض القوة أمام المنافسين الإقليميين مثل إسرائيل والدول العربية التي تتجه نحو تطبيع العلاقات معها. ومن خلال وصف فكرة إضعاف المقاومة بأنها “خيال باطل”، يحاول قاليباف التقليل من أهمية اتفاقيات أبراهام وإخفاء عزلة إيران الإقليمية المتزايدة. إن وصف الصراع مع إسرائيل بأنه “حرب وجودية” يبرر تخصيص موارد الدولة الهائلة للجماعات الوكيلة، بينما يعاني الشعب الإيراني من صعوبات اقتصادية. هذا النهج يضحي بالمصالح الوطنية الإيرانية من أجل أهداف النظام الأيديولوجية والتوسعية.

استنتاج

إن تصريحات محمد باقر قاليباف هي محاولة دعائية لبناء رواية عن القوة والاستقرار تتناقض تماماً مع الواقع في إيران ولبنان. وبدلاً من أن تكون تحليلاً دقيقاً للوضع الإقليمي، فإنها تكشف عن يأس نظام يعتمد على تصدير الأزمات والاعتماد على القوات الوكيلة من أجل بقائه، وهي سياسة يدفع ثمنها الشعبان الإيراني واللبناني.

This page is also available in: English فارسی Georgian (Georgia) עברית

Share your love

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *