تصعيد الهجمات على البنية التحتية المدنية في غزة
صعّد الجيش الإسرائيلي هجومه على مدينة غزة، حيث يتبع استراتيجية واضحة تتمثل في التدمير المنهجي للمباني السكنية الشاهقة. وتأتي هذه العمليات بعد إصدار أوامر إخلاء قصيرة للسكان، مما يترك لهم وقتاً ضئيلاً لإنقاذ أرواحهم وممتلكاتهم. ومن أبرز الأمثلة على هذا النهج تدمير برج السوسي، المكون من 15 طابقًا، والذي تم تسويته بالأرض بعد وقت قصير من تحديده كهدف، في تكرار لمشهد تدمير مجمعات سكنية أخرى في القطاع.
خلفية القرار وتبريراته
تأتي هذه الحملة في سياق الصراع المستمر الذي اشتعل بعد هجمات حماس في 7 أكتوبر. وتؤكد إسرائيل أن هذه المباني ليست أهدافًا مدنية عشوائية، بل كانت تستخدم كمراكز استخباراتية ومقرات قيادة تابعة لحماس. ووفقًا للرواية الإسرائيلية، يهدف تدمير هذه الأبراج إلى تفكيك البنية التحتية العسكرية للحركة وشل قدرتها على التنسيق وشن الهجمات. ومع ذلك، فإن هذه الادعاءات غالبًا ما تكون غير مدعومة بأدلة علنية، مما يثير شكوكًا واسعة النطاق حول شرعية هذه الهجمات.
الآثار الإنسانية والادعاءات الفلسطينية
من جانبها، تندد السلطات الفلسطينية بشدة بهذه الهجمات، وتصفها بأنها سياسة متعمدة لتبرير تهجير المدنيين وتدمير البنية التحتية الحيوية في غزة. ويرى الفلسطينيون أن الهدف الحقيقي هو جعل القطاع غير صالح للسكن، مما يشكل عقابًا جماعيًا للسكان. وتضيف هذه الغارات الأخيرة إلى عدد الضحايا المروع، حيث أفاد مسؤولو الصحة بمقتل 68 فلسطينيًا في اليوم الماضي وحده، وسط أزمة إنسانية متفاقمة تتسم بنقص حاد في الغذاء والماء والرعاية الطبية.
التجاهل الدولي والأزمة المستمرة
تستمر حملة التدمير هذه على الرغم من الإدانات الدولية المتزايدة والمناشدات لوقف إطلاق النار. ومما يزيد من خطورة الوضع هو القصف المتكرر لمناطق كان الجيش الإسرائيلي قد أعلنها سابقًا “مناطق آمنة”، مما يقوض مصداقية هذه الإعلانات ويزيد من حالة الذعر والارتباك بين المدنيين الذين لا يجدون مكانًا آمنًا للجوء إليه.
خلاصة
يمثل التدمير المنهجي للأبراج الشاهقة في غزة تصعيدًا كبيرًا في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية. وفي حين تقدم إسرائيل مبررات أمنية، فإن الأثر المدمر على السكان المدنيين والبنية التحتية، إلى جانب العدد الكبير من الضحايا، يثير تساؤلات جدية حول مدى تناسب هذه الأعمال مع القانون الدولي ويؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية في القطاع.
This page is also available in: English
فارسی
Georgian (Georgia)
עברית
