طهران تضع شروطًا جديدة للتعاون النووي
في خطوة تعكس التوترات المتصاعدة، اشترطت طهران رسميًا أن يكون أي تعاون مستقبلي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) مرهونًا بوضع إطار عمل منقح. ويأتي هذا المطلب في أعقاب الضربات العسكرية الأخيرة التي استهدفت منشآت بالقرب من مواقعها النووية، والتي يصر المسؤولون الإيرانيون على أنها تفرض تبني نهج جديد تمامًا للتحقق والمراقبة.
خلفية القرار
ينبع هذا الموقف المتشدد من المواجهة العسكرية التي وقعت مؤخرًا، حيث شنت إيران هجومًا واسع النطاق بالصواريخ والطائرات بدون طيار على إسرائيل، وردت إسرائيل بضربات مستهدفة بالقرب من مدينة أصفهان، التي تضم منشآت نووية حيوية. وعلى الرغم من أن التقارير الأولية تشير إلى عدم وقوع أضرار مباشرة في المواقع النووية، إلا أن الحادثة منحت طهران ذريعة للتشكيك في بروتوكولات الأمان الحالية والضغط من أجل الحصول على شروط جديدة تضمن سيطرتها على عمليات التفتيش.
تحليل التداعيات
إن مطالبة إيران بإطار عمل جديد تُعتبر تكتيكًا للمماطلة وكسب الوقت، بينما تواصل توسيع برنامجها النووي بعيدًا عن أعين الرقابة الدولية. حاليًا، لا تملك الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصولًا إلى البيانات الحيوية المتعلقة بمخزونات اليورانيوم المخصب الإيرانية، مما يثير قلقًا بالغًا بشأن “زمن الاختراق” المحتمل لإنتاج سلاح نووي. وفي هذا السياق، يحاول المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، إيجاد حل دبلوماسي، محذرًا من أن المفاوضات لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير مسمى.
خيار “آلية الزناد” الأوروبية
يتزامن هذا الجمود مع تزايد النقاشات بين القوى الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، وألمانيا) حول إمكانية تفعيل “آلية الزناد” (snapback) المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الدولي 2231. هذه الآلية ستؤدي إلى إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة التي كانت مفروضة قبل الاتفاق النووي لعام 2015. ورغم أن هذه الخطوة قد تزيد من عزلة طهران، إلا أنها تحمل في طياتها خطر انهيار أي فرصة متبقية للدبلوماسية.
خلاصة
تمثل مطالب إيران مرحلة جديدة وخطيرة في المواجهة النووية. فبينما تسعى طهران لاستغلال التوترات الإقليمية لفرض شروطها، يواجه المجتمع الدولي خيارات صعبة بين التفاوض أو التصعيد عبر إعادة فرض العقوبات، وكل ذلك في ظل غياب شبه تام للرقابة على برنامج يزداد تطورًا وغموضًا.
This page is also available in: English
فارسی
Georgian (Georgia)
עברית
