خلفية: انهيار الاتفاق النووي
بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي، وجدت طهران نفسها في عزلة متزايدة مع إعادة تفعيل آلية “سناب باك” التي أعادت فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة التي كانت قد رُفعت بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف رسميًا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). جاء هذا التطور بعد أن انتهكت إيران بشكل متزايد القيود المفروضة على برنامجها النووي، رداً على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 وإعادة فرضها للعقوبات أحادية الجانب.
تحدي العقوبات: عالم منقسم
إن فعالية هذه العقوبات الدولية المعاد فرضها تواجه تحديًا كبيرًا. فمن غير المرجح أن تلتزم بها كل من الصين وروسيا بشكل كامل. تعتبر هاتان القوتان العالميتان، وهما عضوان دائمان في مجلس الأمن، شريان الحياة الاقتصادي والدبلوماسي الرئيسي لإيران. تستمر الصين في كونها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، بينما توفر روسيا الدعم العسكري والدبلوماسي. هذا الانقسام الدولي يضعف بشكل كبير الضغط الاقتصادي الذي تهدف العقوبات إلى ممارسته، مما يترك طهران مع نافذة للمناورة.
خيارات إيران الانتقامية المحفوفة بالمخاطر
رداً على هذا الضغط المتجدد، تدرس السلطات الإيرانية مجموعة من الخيارات الانتقامية القاسية. وتشمل هذه الخيارات زيادة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات أقرب من الدرجة المستخدمة في صنع الأسلحة وتقليص تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA). لكن الخيار الأخطر على الإطلاق هو الانسحاب الكامل من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT).
إن مثل هذه الخطوة ستكون تصعيدية بشكل كبير، حيث ستزيل جميع أشكال الرقابة الدولية على الأنشطة النووية الإيرانية وتعتبر بمثابة إعلان واضح عن نية السعي لامتلاك أسلحة نووية. ويعتبر هذا الأمر “خطًا أحمر” بالنسبة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وقد يؤدي إلى إشعال مواجهة عسكرية مباشرة لتدمير المنشآت النووية الإيرانية.
خلاصة: بين العزلة والحرب
يواجه قادة إيران الآن خيارًا مصيريًا. فإما أن يتراجعوا في مواجهة الضغط الدولي ويقبلوا بعزلة أعمق، أو أن يصعدوا من تحديهم للمجتمع الدولي، ويخاطروا بإشعال حرب مدمرة قد تجتاح منطقة الخليج الفارسي بأكملها. إن القرار الذي سيتخذونه في الأسابيع المقبلة لن يحدد فقط مستقبل برنامجهم النووي، بل سيحدد أيضًا مصير الاستقرار الإقليمي.
This page is also available in: English
فارسی
Georgian (Georgia)
עברית
