خلفية: سياسة إيران في الرقابة على الإنترنت
طبقت الجمهورية الإسلامية الإيرانية واحدة من أكثر أنظمة الرقابة على الإنترنت تقييدًا في العالم. فمنصات التواصل الاجتماعي العالمية الشهيرة مثل فيسبوك، وتويتر (X)، ويوتيوب، وتليجرام، وإنستغرام محجوبة رسميًا. وعلى الرغم من أن السلطات غالبًا ما تبرر هذه السياسة بحماية “القيم الأخلاقية” والأمن القومي، إلا أنها تُستخدم بشكل أساسي لقمع المعارضة ومنع التدفق الحر للمعلومات، خاصة خلال فترات الاضطرابات السياسية.
اقتصاد VPN السري الذي يبلغ مليار دولار
في كشف صادم، كشف مسؤول في إحدى الجمعيات التجارية الإيرانية أن هذه الرقابة الواسعة قد خلقت اقتصادًا سريًا ضخمًا لبيع خدمات VPN (الشبكات الخاصة الافتراضية). وتقدر قيمة هذا السوق بما يصل إلى 50 تريليون تومان (حوالي مليار دولار) سنويًا. ووفقًا لهذا المسؤول، يعتمد ما يقدر بـ 80% من مستخدمي الإنترنت الإيرانيين على خدمات VPN لتجاوز هذه القيود والوصول إلى المنصات المحجوبة.
دائرة فاسدة من الرقابة والربح
يخلق هذا السوق المربح حوافز قوية لاستمرار القيود. وتشير التقارير على نطاق واسع إلى أن الشبكات المقربة من السلطة، بما في ذلك عناصر داخل الحرس الثوري، تستفيد بشكل مباشر من بيع خدمات VPN. وهذا يخلق دائرة فاسدة حيث تستفيد نفس الجهات التي تفرض الرقابة من الأدوات المستخدمة لتجاوزها. ويكشف هذا الوضع عن مفارقة عميقة، حيث تفرض الحكومة ضرائب على الشركات التي تعمل على منصة إنستغرام المحجوبة، بينما تستفيد بشكل غير مباشر من السوق الذي يسمح بالوصول إليها.
خلاصة: ضريبة خفية على حرية الوصول
إن اقتصاد VPN السري يبطئ الإنترنت ويزيد تكلفته على المواطنين، ويفرض فعليًا ضريبة خفية على الوصول الحر للمعلومات. إنه يسلط الضوء على الطبيعة الساخرة لسياسات الرقابة التي تنتهجها الحكومة الإيرانية، والتي لا تقمع فقط الحقوق الأساسية ولكنها تخلق أيضًا فرصًا للفساد والربح للمقربين من السلطة. هذه الديناميكية تضمن استمرار القيود، حيث إن أولئك الذين يملكون سلطة رفعها هم أنفسهم المستفيدون من وجودها.
This page is also available in: English
فارسی
Georgian (Georgia)
עברית
