إيران تتهرب من التفاوض المباشر: خامنئي يرفض الحوار ويدفع بطهران إلى المراوغة!

في تصريح أثار الجدل والتساؤلات حول سياسة طهران الخارجية، كشف عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، أن المرشد الأعلى علي خامنئي لا يرى “مبررًا منطقيًا” لإجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مما يدفع الجمهورية الإسلامية إلى تبني خيار التفاوض غير المباشر كخطة تكتيكية مؤقتة.

وفي مقابلة تم تسجيلها في أواخر شهر مارس ونُشرت حديثًا، أكد عراقجي أن “الاستراتيجية الحالية لإيران هي عدم الدخول في مفاوضات مباشرة في ظل سياسة الضغط الأقصى”، مشيرًا إلى أن “أي عاقل لا يدخل مفاوضات مباشرة في ظل ظروف كهذه”، حسب تعبيره.

رسائل عبر وسطاء… لا لقاءات مباشرة

تصريحات عراقجي تؤكد ما كشفه ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط، حول وجود اتصالات غير مباشرة بين إيران وواشنطن عبر عدة دول وسيطة. ورغم تأكيد هذه القنوات الخلفية، لم يتم الإفصاح عن تفاصيل محددة بشأن الأطراف المشاركة أو طبيعة الحوار.

وفي هذا السياق، أشار عراقجي إلى أن الرد الإيراني على رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي وُجهت إلى خامنئي سيتم “بالطريقة المناسبة” خلال الأيام القادمة. واعتبر أن “المراسلات والرسائل هي جزء من العمل الدبلوماسي، لكنها أيضًا قد تمثل ضغطًا أو تهديدًا”، على حد تعبيره.

رسالة ترامب… عرض أم تهديد؟

وكان ترامب قد أعلن عبر قناة “فوكس نيوز” عن إرساله رسالة مباشرة إلى خامنئي، يعرض فيها إجراء مفاوضات جديدة. إلا أن المرشد الإيراني رد سريعًا، مؤكدًا أن إيران “لن تتفاوض مع الدول المتغطرسة”، في إشارة واضحة إلى رفض الحوار المباشر مع الولايات المتحدة.

كما نقل موقع “أكسيوس” عن مصادر أمريكية أن ترامب منح طهران مهلة لمدة شهرين للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، وهو ما لم يصدر بشأنه رد رسمي مباشر من طهران حتى الآن.

العودة إلى الاتفاق النووي… مستحيلة؟

وفيما يتعلق بالاتفاق النووي (برجام)، شدد عراقجي على أن “العودة إلى صيغة الاتفاق السابق لم تعد ممكنة”، مبررًا ذلك بتغير الظروف بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك تقدم البرنامج النووي الإيراني وفرض عقوبات أمريكية جديدة.

وأضاف: “أنا كخبير ومفاوض دبلوماسي أقول إن التفاوض مع أمريكا في ظل الظروف الحالية غير ممكن، ما لم تتغير بعض الأمور الأساسية”.

وكان الاتفاق النووي قد أُبرم في يوليو 2015 بين إيران والدول الكبرى خلال رئاسة باراك أوباما، إلا أن دونالد ترامب انسحب منه عام 2018 وفرض عقوبات صارمة على طهران.

برنامج نووي متسارع وتحديات دبلوماسية

بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، بدأت إيران بالتراجع التدريجي عن التزاماتها النووية، وزادت نسبة تخصيب اليورانيوم بشكل ملحوظ. وقد زاد هذا من حدة القلق الدولي بشأن نوايا طهران النووية، رغم إنكارها السعي إلى امتلاك سلاح نووي.

وتأتي هذه التطورات وسط تزايد الضغوط الداخلية على النظام الإيراني، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية، ما يجعل أي مبادرة دبلوماسية أو حوار حقيقي مطلبًا شعبيًا ودوليًا ملحًا.

This page is also available in: English فارسی Georgian (Georgia) עברית

hadi khabbaznouri
hadi khabbaznouri
Articles: 2374

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *